السيد كمال الحيدري

69

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الأحكام الشرعيّة ، فإذا كان شيءٌ ما واجباً فلا معنى لإيجابه مرّةً أخرى ؛ لأنّه تحصيلٌ للحاصل ، فيكون إيجابه مرّةً ثانيةً لغواً وبلا فائدة . وقد بين السيّد الشهيد ذلك بقوله : « أمّا بطلان التعدّد فلمحذور اجتماع المثلين ، من حيث إنّ الأحكام الشرعيّة كالأعراض بلحاظ موضوعاتها ، فيستحيل اجتماع فردين متماثلين منها عليه » « 1 » . الجواب على محذور اجتماع المثلين في المقام وأجيب عن المحذور المذكور بأنّ اجتماع المثلين ممكن فيما إذا أدّى إلى تأكيد الحكمين وتوحّدهما ، فيصبح الحكمان أمراً واحداً ، فالوجوبان يصيران وجوباً واحداً ، لكنّه وجوب آكد وأشدّ ، نظير ما إذا قيل : « أكرم العادل » وقيل : « أكرم الفقير » واجتمع العالم والفقير في زيد مثلًا وكان عادلًا وفقيراً ، فمن الواضح أن اجتماع هذين الحكمين لم يكن من اجتماع المثلين ؛ لأنّ الوجوبين يتّحدان ويتأكّدان ، ولا يلزم من ذلك تحصيل الحاصل أو اللغويّة ؛ لوجود غرض عقلائيّ في تأكّد الحكمين . مناقشة القول بجواز اجتماع المثلين نوقش هذا القول بأنّ تأكّد الحكمين وتوحّدهما يتصوّران بين الشيئين اللذين بينهما عرضيّة ، ولم يكن أحدهما متوقّفاً على الآخر وفي طوله ، أمّا إذا توقّف أحد الشيئين على الآخر وكان بينهما طوليّة ، فحينئذٍ يكون التأكّد مستحيلًا . بيان ذلك : إنّ تأكّد واندكاك وتوحّد الحكمين يكون معقولًا لو كان شيئان عرضيّين في رتبةٍ واحدة ، ففي هذه الحالة يمكن لهذين العَرَضين أن يعرضا

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 4 ص 100 .